الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
51
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم . وإنما جعل اللّه هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين النّاس وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم عن صدقات الناس ، تنزيلها من اللّه لهم لقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكرامة من اللّه لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ، وما يغنيهم به من أن يصيّرهم في موضع الذّلّ والمسكنة ، ولا بأس بصدقة بعضهم على بعض . وهؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذين ذكرهم اللّه فقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » وهم بنو عبد المطّلب أنفسهم ، الذكر منهم والأنثى ، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ، ولا من العرب أحد ، ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم ، وقد تحلّ صدقات الناس لمواليهم ، وهم الناس سواء ، ومن كانت أمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحل له ، وليس له من الخمس شيء ، لأن اللّه تعالى يقول : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ « 2 » » « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فنحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فينا خاصّة ، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، وأكرم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكرمنا أن يعطينا أوساخ الناس ، والحمد للّه ربّ العالمين » « 4 » .
--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) الأحزاب : 5 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 453 ، ح 4 . ( 4 ) كتاب سليم بن قيس : ص 126 .